الخميس، 2 يونيو 2011

الحنين إلى المسرح الكويتي القديم

    في التسعينات من القرن الماضي -كما اذكر-   يصطحب عشرات الأباء عوائلهم في العيد     ليتخذوا وجهة واحدة إلا وهي المسرح

      بأنواعه الثلاث في الكويت : الكوميدي , الرعب و الطفل , حيث تقضي العائلة أمسية   ساحرة وهم يشاهدون لوحة تبث همومهم و

     مشاكلهم بقالب يرتضيه الطفل قبل البالغ ,ومن المظاهر الوهاجة في المسرحية : أن تخلق شخصية المرأة البلهاء يؤديها ممثل
 رجل , وبمجرد رؤية شكل الرجل وهو يرتدي تنورة أو دراعة مع حجابا ووجهه ملطخا  بالمكياج , يضحك الجمهور قبل أن يؤدي

     الممثل أي حوارا , وقد اشتهر في تلك الأدوار - حسب تلك الحقبة - الممثل  عبدالناصر درويش , الذي يضيف طعما لاذعا لأي

    مسرحية يشارك بها.
       تندمج الأسرة كليا مع قصة المسرحية , حتى يكون لكل فرد فيها ميلا يتوافق مع أحد شخصيات المسرحية أو أكثر , فيصبح لهم

      نفس الإتجاهات  و القيم و الأهداف و  أحيانا نفس التفكير , فتقف الأم في الأسرة مع الأم في المسرحية  جنبا إلى جنب , ويدافع

       الصبي بشراسة عن الصبية في المسرحية , و تتعلق البنت بشخصية العمة - إلما - في المسرحية , إلى أن تنتهي المسرحية

     ليعود كل منهم لممارسة حياته الطبيعية
 .
     وحين خرجت التكنولوجيا من الدخان والضباب , انتكست كل تلك المفاهيم القديمة و تلاشت كل تلك القيم , فأصبح المسرح ساحة

     لتراشق الضغاط والأفيهات  المدروسة بتأني لإضحاك الجمهور , التي تختلف عن الأفيهات  العفوية في السابق  التي تخرج من

      أفواه الممثلين فترتد أصداء في المسرح كله , وتمتزج مع هواء المسرح الهادئ , لتنتهي بإقتحام أذان الجمهور مسببة

 إضحاكهم ,        .
      و أصبحت المسرحيات بلا أي أتجاه فكري أو هدف واضح , يذهب الناس إليها للضحك فقط دون أي فائدة ترجى , فهذا النوع من

      المسرحيات يقمع الجمهور بإضاعة وقته بدلا من أن يثريه , وإن الباحث عن الإفادة في هذا النوع من المسرحيات كمن يبحث

       عن نملة في جسد حوت , لن يلقاها و إن كانت موجودة ,قد بدأت المسرحيات الهابطة بالتغلغل في جسد المسرح مع مطلع القرن

       الحالي , وقد بدأ السيناريو يتكرر كل سنة و بأسماء مكررة و تسفيهية مثل : مدينة الظلام , خمس صيادات , ريمي و عصاب

ة عزوز  , ليلى والذيبين , طيور الجنة , سكوبي دو , كم هائل من الأسماء  الفليتية ننساها قبل حلول العيد المقبل  ,    ومن

      تجاربي السابقة مع العديد من المسرحيات الحديثة , فإني أتحسر على إمبراطورية المسرح الفانية , أين سيف العرب ؟ أين

 البيت المسكون ؟ أين خمسة وخميسة ؟ أين لولاكي ؟
   بالنسبة لي , ففي يوم من الأيام و أنا أبحث عن مسرحية كوميدية من الزمن العتيق ضمن تلال من أشرطة الفيديو القديمة ,متكأ

 على أريكة الصالة ,  دخل أبي ومعه عامل هندي ليصلح اللمبة , فأعطاه سلما و  أخبره بأن سيرجع  بعد خمس دقائق , وما

 مرت دقائق معدودة , حتى خرج أخي الصغير إلى الصالة , فضرب زر تشغيل اللمبة بسرعة و لاذ بالفرار بعدها , ليأكلها العامل

 متكهربا هائما على الأرض , وهمت أنا على الأرض من الضحك, انطلقت ضحكاتي في أرجاء البيت كلها لتمتزج مع أنات العامل

 الهندي البائس . مع تجاهل ما كتبته في أعلى الصفحة , فإننا لا نحتاج إلى مسرح أحيانا لكي نرى مسرحية







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق